الجاحظ
90
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
ومما يؤكد قول محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، قول بعض الحكماء حين قيل له : متى يكون الأدب شرا من عدمه ؟ قال : إذا كثر الأدب ، ونقصت القريحة . وقد قال بعض الأولين : « من لم يكن عقله أغلب خصال الخير عليه ، كان حتفه في أغلب خصال الخير عليه » . وهذا كله قريب بعضه من بعض . وذكر المغيرة بن شعبة عمر بن الخطاب رحمه اللّه فقال : « كان واللّه أفضل من أن يخدع ، وأعقل من أن يخدع » . وقال محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس : « كفاك من علم الدين أن تعرف ما لا يسع جهله ، وكفاك من علم الأدب أن تروي الشاهد والمثل » . وكان عبد الرحمن بن إسحاق القاضي يروي عن جده إبراهيم بن سلمة ، قال : سمعت أبا مسلم يقول : سمعت الإمام إبراهيم بن محمد يقول : يكفي من حظ البلاغة أن لا يؤتى السامع من سوء إفهام الناطق ، ولا يؤتى الناطق من سوء فهم السامع . قال أبو عثمان : أما أنا فأستحسن هذا القول جدا .